الشيخ السبحاني
18
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
الطلاق بمالك البضْع » لما عرفت من أنّ معناه ؛ أنّ الطلاق بيد المالك لا الأجنبيّ ، وأمّا الوكيل والوليّ الخاصّ أو العامّ فالدليل منصرف عن إخراجهم . نعم استدلّ بقوله : « وتوقّع زوال حجره غالباً لقصر مدّته » وهو في محلّه . والأولى الاستدلال بالروايات المرويّة في المقام ؛ مثل صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في الصبيّ يتزوّج الصبيّة يتوارثان ؟ فقال : « إذا كان أبواهما اللّذان زوّجاهما فنعم » قلت : فهل يجوز طلاق الأب ؟ قال : « لا » . ( « 1 » ) وخبر عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن الصبيّ يُزوّج الصبيّة هل يتوارثان ؟ قال : « إن كان أبواهما هما اللّذان زوّجاهما فنعم » ، قلنا : يجوز طلاق الأب ؟ قال : « لا » . ( « 2 » ) وخبر فضل بن عبد الملك ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الرجل يزوِّج ابنه وهو صغير قال : « لا بأس » قلت : يجوز طلاق الأب ؟ قال : « لا . . . » . ( « 3 » ) وربّما توصف الرواية بالصحّة لكن في طريقها عبد اللّه بن محمّد بن عيسى وهو أخو أحمد بن محمّد بن عيسى ولم يوثّق هو ولا أخوه الآخر أعني بنان بن محمد بن عيسى صريحاً ، وإن دلّت القرائن على وثاقة عبد اللّه كما ذكره العلّامة المامقاني في ترجمته فلاحظ . والمسألة إجماعيّة لا تحتاج إلى التفصيل . هذا إذا كان الصبيّ سويّاً وسالماً وأمّا غيره فله صور ثلاث : 1 - إذا جُنّ بعد العقد وهو غير بالغ . 2 - إذا بلغ فاسد العقل .
--> ( 1 ) . الوسائل 220 : 14 ، الباب 12 من أبواب عقد النكاح ، الحديث 1 . ( 2 ) . الوسائل 17 / 528 ، الباب 11 من أبواب ميراث الأزواج ، الحديث 3 . ( 3 ) . الوسائل 15 / 39 ، الباب 28 من أبواب المهور ، الحديث 2 ، ولاحظ الحديث 5 من هذا الباب .